محمد علي سلامة
115
منهج الفرقان في علوم القرآن
والناسخ له في الحقيقة هو الكتاب والسنة عاضدة له . وقال الشعبي والنخعي : إن حكم آية الوصية للوالدين والأقربين لم ينسخ لأن الحكم هو الندب لا الوجوب فلا تعارض بينها وبين آية الميراث كما لا تعارض بينها وبين السنة لأن معنى الحديث لا وصية واجبة فلا ينافي الوصية المندوبة وإذا لم يكن تعارض فلا نسخ . وإذا نظرنا إلى قوله تعالى ( كتب عليكم ) ومواضع استعماله في القرآن علمنا أنه للوجوب فحمله على الندب خلاف الظاهر فيكون القول بالنسخ هو الحق . ( الآية الثالثة ) قوله تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ « 1 » وهي تفيد بظاهرها تخيير من يطيق الصوم بين الصوم والفدية وقد نسخ هذا الحكم بقوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ « 2 » فإنه يفيد وجوب الصوم على المقيم وهو معارض للتخيير بينه وبين الفدية . وقيل لا نسخ لأن في الآية الأولى حذفا أي لا يطيقونه أو كانوا يطيقونه أو معناها يطيقونه بتكلف ومشقة وعلى هذا لا يكون بين الآيتين تعارض ويردّ عليه من وجهين : ( أولهما ) أن الحذف خلاف الأصل فلا يعدل إليه بغير مقتض . ( ثانيهما ) ما ذكره أبو جعفر النحاس في كتابه الناسخ والمنسوخ عن أبي سلمة بن الأكوع ( قال لما نزلت هذه الآية وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ كان من شاء منا صام ومن شاء أن يفتدى فعل حتى نسختها الآية بعدها ) وبهذا يكون القول بالنسخ هو الصحيح . ( الآية الرابعة ) قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ « 3 » قد دلت هذه الآية على حرمة القتال في الشهر الحرام وقد نقل أبو جعفر النحاس إجماع العلماء ما عدا عطاء على أن هذا الحكم منسوخ بقوله تعالى : وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً « 4 » فإن هذه الآية أفادت الإذن في قتال المشركين عموما والعموم في الأشخاص يستلزم العموم في
--> ( 1 ) البقرة : 184 . ( 2 ) البقرة : 185 . ( 3 ) البقرة : 217 . ( 4 ) التوبة : 36 .